قد يلاحظ الأهل أحيانًا أن طفلهم ينزعج من أصوات عادية، يرفض لمس مواد معينة، أو على العكس، يبحث بشكل مفرط عن الحركة واللمس. هذه السلوكيات قد تبدو غريبة أو غير مفهومة، لكنها في كثير من الحالات تكون مرتبطة بما يُعرف بـ اضطراب المعالجة الحسية.
الاضطراب الحسي هو صعوبة في طريقة استقبال الدماغ للمعلومات القادمة من الحواس وتنظيمها. هذه المعلومات تشمل اللمس، السمع، البصر، الحركة، والإحساس بوضعية الجسم. وعندما لا يتم تنظيم هذه المدخلات بشكل مناسب، قد يواجه الطفل تحديات في التعامل مع البيئة من حوله.
عادةً ما يظهر هذا الاضطراب بنمطين رئيسيين.
هناك أطفال لديهم فرط استجابة، حيث تكون الحواس لديهم حساسة بشكل زائد. قد ينزعجون من أصوات بسيطة، يرفضون أنواعًا معينة من الطعام أو الملابس، أو يتجنبون الحركة واللعب.
وفي المقابل، هناك أطفال لديهم نقص في الاستجابة، حيث يحتاجون إلى محفزات أقوى للشعور والإدراك. قد يبحثون عن الحركة بشكل مستمر، يلمسون كل شيء حولهم، أو يبدون أقل انتباهًا لما يحدث.
لكن تأثير الاضطراب الحسي لا يقتصر على هذه السلوكيات فقط، بل يمتد ليؤثر على ما نسميه الأداء الوظيفي، أي قدرة الطفل على القيام بمهامه اليومية بشكل مستقل وفعّال.
فقد يواجه الطفل صعوبة في الجلوس لفترة كافية داخل الصف بسبب حساسيته للأصوات أو الحركة، مما يؤثر على تركيزه وتعلّمه. وقد تظهر تحديات في مهارات بسيطة مثل الأكل، ارتداء الملابس، أو استخدام الأدوات، خاصة إذا كان لديه ضعف في الإحساس بالجسم أو التناسق الحركي.
كما قد تتأثر العلاقات الاجتماعية، حيث يمكن أن يفسر الطفل المواقف الحسية بشكل مختلف، مما يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة مثل الانسحاب أو الانفعال الزائد. وهذا قد يؤثر على ثقته بنفسه وقدرته على التفاعل مع الآخرين.
من هنا تبرز أهمية فهم هذه الإشارات مبكرًا، وعدم تفسيرها كسلوك “صعب” أو “مزعج” فقط، بل كمحاولة من الطفل للتعامل مع عالم حسي غير مريح بالنسبة له.
في العلاج الوظيفي، نعمل على مساعدة الطفل في تنظيم استجاباته الحسية، وتزويده باستراتيجيات تساعده على التكيف مع البيئة من حوله. كما نُشرك الأهل بشكل أساسي في هذه العملية، من خلال أنشطة بسيطة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية.
في الرازي، نؤمن أن كل سلوك له معنى، وأن الطفل هو إنسان أولًا قبل أي تشخيص.
وعندما نفهم ما يشعر به الطفل، نكون قد قطعنا نصف الطريق نحو دعمه.
المعالجة الوظيفية أسيل أبو ليل
حضانة الرازي التأهيلية – ترشيحا



